لبيب بيضون
622
موسوعة كربلاء
وجاء كثيرون وفعلوا ذلك فلم ينفتح لهم الباب . وفي الأثناء رأى السيد إبراهيم مرتضى من حي الأمين رؤيا ، مفادها أن السيدة رقية عليها السّلام جاءت إليه في المنام ، وقالت له : أدركوني قبل أن يهبط قبري وأغرق في الماء . فجاء إلى المقام بحضور الحاكم العثماني وجميع الأشراف والأعيان ، فبمجرد أن ذكر حسبه ونسبه ، انكسر له القفل وسقطت السلسلة ، ودخل وحفر القبر واستخرج جسد رقية عليها السّلام ولفّها بثوب ، وكانت صبية صغيرة دون البلوغ ، ولم يفن جسدها . ثم وضعها في حضنه ، وجلس على كرسي تحت خيمة ، ريثما فرغوا من إصلاح القبر ، ثم أعادها إلى مكانها . وخرج من المقام وقد ابيض شعر رأسه ، وحين خرج صار الناس يأخذون من ثوبه قطعا للبركة حتى تمزّق كل قميصه . ولم يعش طويلا ، بل توفي في تلك السنة . 753 - الرواية الرابعة في قصة تعمير قبر السيدة رقية عليها السّلام بدمشق : ( منتخب التواريخ لمحمد هاشم خراساني ، ص 365 ) والرواية الرابعة منقولة من كتاب ( منتخب التواريخ ) باللغة الفارسية ، وأنا أول من ترجمها ، وهي أجمع الروايات الأربعة . قال الشيخ الخراساني : من القبور المباركة في دمشق مرقد رقية بنت الحسين عليه السّلام المدفونة في خرابة الشام . وقد ذكر لي العالم الجليل الشيخ محمّد علي الشامي ، وهو من جملة العلماء والدارسين في النجف الأشرف ، أن جده لأمه جناب السيد إبراهيم [ مرتضى ] الدمشقي ، والذي ينتهي نسبه إلى الشريف المرتضى علم الهدى ، وكان عمره نحو تسعين عاما ، وله ثلاث بنات وليس له ذكور ؛ رأت بنته الكبرى في النوم السيدة رقية بنت الحسين عليه السّلام ، وقالت لها : قولي لأبيك أن يقول للوالي أن الماء سقط بين قبري ولحدي ، وأن بدني قد تأذّى ، وأنه يلزم أن يعمّر قبري ولحدي . نقلت البنت ذلك لأبيها ، وكانت للأب علاقات طيّبة مع أهل السنّة في دمشق ، وكان يتحاشى إثارة الحساسيات معهم ، فلم يهتم برؤيا ابته . في الليلة الثانية رأت البنت الوسطى نفس المنام ، فذكرته لأبيها فلم يكترث به أيضا . وفي الليلة الثالثة رأت البنت الصغرى نفس المنام ، وقصته على أبيها فلم يهتمّ به ، وطوى القصة ! .